يوسف المرعشلي
1669
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
شرعيّا فأبى وامتنع ، فاجتمع عليه أهل الحل والعقد ونصّبوه عادلا منصفا على الناس ، فقام بهذا المنصب الهام خير قيام ، وكانت أحكامه مسددة . قال الغزي الزبيدي : كان أورع أهل زمانه ، وأرفعهم ذكرا ، وأوسعهم صدرا ، وأنصفهم في فصل الأحكام الشرعية ، وأبعدهم عن المطامع والأغراض ، وعدم الالتفات إلى ما في أيدي الناس ، يميل مع الحق حيث مال ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وكان يحبّ المذاكرة ويجلّ أهل الفضل ويأنس بأهل الدين والتقوى ا ه . له مصنّفات نافعة منها : « تاريخ وقائع اليمن » ، و « شرح على منظومة نصيحة الطلاب » ، وجملة من المنظومات ، وشعر في مناسبات وغير مناسبات . مرض في آخر حياته مرضا طويلا ، لم يشف منه إلى أن انتقل إلى دار البقاء في شهر رجب سنة 1375 ه ، ودفن بمدينة تعز . وقد عمّ الحزن عليه وسالت الدموع ، وقد رثاه أدباء عصره منهم تلميذه الأديب الفاضل محمد بن إسماعيل الأدبي ، ومما قال في رثائه : كنت أسمى الحكام نفسا وقصدا * وأسد القضاة حكما ونطقا كنت ربّ البيان شعرا ونثرا * والضليع البليغ كنا وعمقا من لعلم الحديث بعدك يروي * أمهات الحديث متنا وطرقا من لتفسير مشكلات المثاني * من لفقه الفروع لهف نفس عليك يحيى ولكن * ما أعد الإله خير وأبقى المقبولي الأهدل الدريهمي « * » ( 1321 - 1394 ه ) العلامة الفقيه النحرير ، البحر الغزير : السيد يحيى بن عمر بن عبد اللّه بن إبراهيم بن المساوي بن إبراهيم بن يحيى المقبولي ، المفنولي ، الأهدل ، الدريهمي ، الشافعي ، الشهير بالضرير . ولد بمدينة الدريهمي سنة 1321 ه ، ولما بلغ السابعة من عمره أصيب بمرض في عينيه أدّى إلى فقد بصره . حفظ القرآن الكريم ما بين الدريهمي ووادي سهام ، ثم بدأ في الطلب على علماء بلده الدريهمي بعد أن أحسّ برغبة أكيدة في طلب العلم ، وكان عمره إذ ذلك أربعة عشر عاما ، فلازم الشيخ حسن بن إبراهيم طيب وكان ضريرا مثله فدارسه القرآن الكريم برواية قالون ، ثم لازم العلامة الشيخ أحمد بن عبد اللّه تقي فقرأ عليه مبادئ الفقه والتوحيد والنحو والفرائض وسمع منه « صحيح البخاري » وأجازه فيه ، ثم بعد وفاة شيخه المذكور لازم الشيخ العلامة محمد بن محمد العقيلي فقرأ عليه « المنهاج » ، و « شرح ابن عقيل » و « جمع الجوامع » في الأصول مع « شرح المحلي » ، و « جوهرة التوحيد » ، و « شرح الجوهر المكنون » ، ثم انتقل شيخه إلى الحديدة ، وقبل انتقاله أذن للمترجم في التدريس والإفتاء وسنه إذ ذاك نحو خمس وعشرين سنة ، فعقد حلقة للتدريس في الدريهمي فكان من تلامذته الذين درسوا عنده الفقيه محمد بن أحمد الضحوي ، والفقيه علي بن عبد الرحمن هادي ، والفقيه علي بن عبد اللّه حسن الضحوي ، حضروا عنده في « مغني المحتاج في حل ألفاظ المنهاج » ، و « حاشية الخضري على ابن عقيل » ، و « حاشية يس والأمير على مغني اللبيب » ، و « حاشية البناني على جمع الجوامع » ، و « شرح الترتيب » للشنشوري ، وغير ذلك . وكان أثناء تدريسه وطلبه كثير التردد على الحديدة ، فتعرف على علمائها وحضر مجالس تدريسهم غير مرة . ولا زال يفيد ويستفيد حتى أدرك بفضل اللّه تعالى مالم يدركه أقرانه ، ورزقه اللّه الفهم الثاقب والذهن الوقاد الصائب ، كان من مشايخه غير المذكورين شيخ الإسلام السيد عبد الرحمن بن محمد المراوعي ، والسيد أحمد بن محمد بن عبد القادر الأهدل الحديدي ، والفقيه يحيى بن مكرم ، وغيرهم .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 577 - 578 .